قطب الدين الراوندي
307
فقه القرآن
وقال جماعة : الأولى أن تكون الآية الأولى حرم فيها الصيد بالحرم في جميع الأوقات والحالات ، وهذه الآية الثانية حرم فيها صيد البر كله في حال الاحرام . وواحد الحرم حرام ، كسحاب وسحب . ( فصل ) ثم قال تعالى ( ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ) ( 1 ) . فقوله تعالى من قتله فيه قولان : أحدهما أن يتعمد القتل وينشئ الاحرام ، الثاني الذاكر لاحرامه مع تعمد قتله . وقال أين جرير : وهو عام في الناسي والذاكر ، لان ظاهره عام ولا دليل على الخصوص . وقوله ( منكم ) يعنى كل من يدين بدين الاسلام . ( معتمدا ) نصب على الحال ، أي قاصدا غير ساه ولا جاهل به . والفتوى : ان قاتل الصيد إذا كان محرما لزمه الجزاء عامدا كان في القتل أو خاطئا أو ناسيا لاحرامه أو ذاكرا عالما كان أو جاهلا ، وعلى هذا أكثر الفقهاء والعلماء . وقال جماعة : انه يلزمه إذا كان متعمدا لقتله ذكرا لاحرامه ، وهو أشبه بالظاهر . والأول يشهد به روايات أصحابنا . ( فصل ) واختلفوا في مثل المقتول بقوله ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ) . قال ابن عباس والحسن والسدي والضحاك ومجاهد وعطاء : هو أشبه الأشياء به من النعم ، ان قتل نعامة فعليه بدنة ، حكم النبي عليه السلام بذلك في البدنة ، وأن قتل اروى ( 2 )
--> ( 1 ) سورة المائدة : 95 . ( 2 ) اروى جمع أروية ، وهي التي يقال لها بالفارسية بزكوهى ( ه ج ) .